برامج دعم واحتضان الأعمال الناشئة: استنساخ النموذج الناجح أم انجاح النموذج ؟

model

 

تعتبر برامج دعم واحتضان الأعمال الناشئة أداة ووسيلة فاعلة، ساهمت في تنمية اقتصاديات العديد من الدول. فقد شهدت هذه البرامج نمواً متزايداً منذ افتتاح أول برنامج في نيويورك عام 1059م  ليصل عددها الى أكثر من 10,000 برنامج قيد التشغيل حالياً حول العالم. وفي ظل هذا النمو برزت مفاهيم، وتصنيفات، ومسميات، عديدة ومختلفة، كبرامج الحاضنات، ومسرعات المراحل الاولى، ومسرعات نمو الاعمال، ومراكز الابداع وريادة الاعمال، ومساحات العمل المشتركة. ومع كل هذا التعدد تختلف النماذج من حيث الأساليب، والمجالات، ومراحل الاعمال، والفترات الزمنية للدعم والاحتضان، ونوعية الخدمات المقدمة. فمنها من يركز على دعم الأعمال ذات التقنيات العالية كمركز هيوستن للتنكنولوجيا (HTC). ومنها من يركز على دعم الاعمال الموجهه الى قواعد العملاء والزبائن، كنموذج برنامج مسرعات Disney . وعلى الرغم من وجود نماذج عالمية ناجحة يتبادر للمهتمين في المجال عدة تساؤلات. كيف يمكن تطوير نموذج فعال وناجح في ظل هذا التعدد الكبير والتنوع في التصنيفات والمفاهيم؟

هل استنساخ أساليب  النماذج الناجحة وتطبيقها في بلد ما، او على مجتمع ما، هو ضامن ومحقق للنجاح؟

كثيراً ما تتكرر لنا عبارة ” اتباع وتطبيق أفضل الممارسات العالمية” فهل معرفة هذه الممارسات ونسخها، وتطبيقها، ضامن ومحقق للنجاح؟.

مع وجود عوامل رئيسية تؤثر على أداء البرامج كمستوى نضج منظومة ريادة الأعمال، غير ان هناك عنصر هام قد يغفل عنه بعض القائمين على ادارة البرامج الا وهو مستوى المرونة في النموذج.

ان التكيف، والاستجابة السريعة للمتغيرات المحيطة يرفع من احتماليات نجاح اي نموذج وذلك ليس حكراً على برامج الدعم والاحتضان فحسب. بل هو كحال أي صناعة أخرى. لو اخذنا على سبيل المثال نموذج برنامج 500 Startups الذي يعتبر من ابرز النماذج الناجحة والمصنفة ضمن افضل برامج مسرعات الاعمال الناشئة في العالم -حسب مجلة فوربس و مشروع ترتيب برامج المسرعات (SARP)- فانه والى يومنا هذا وبعد تخريج أكثر من 16 دفعة لأعمال ناشئة، يجري القائمون عليه تطويرات في المنهجية المتبعة للتكيف مع المتغيرات المحيطة. كتطوير اساليب التوجيه والارشاد، وأحجام التمويل والاستثمار، ونوعية المشاريع، والتوزع الجغرافي. وبالنظر الى التجارب المحلية في المملكة فان من أحد عوامل نجاح برنامج بادر لحاضنات ومسرعات التقنية هو مرونة النموذج ومدى استجابته للمتغيرات المتتالية والتكيف معها بشكل مستمر. فلو نظرنا الى التغيرات التي طرأت منذ نشأته حتى يومنا هذا على مستوى عدد المشاريع المحتضنة. فمن 7 في العام 2008م الى احتضانه لأكثر من 200 مشروع حتى عام 2016م. ومن موجة المنتديات، ومواقع التجارة الالكترونية في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات حتى وصولنا اليوم الى طفرة تطبيقات الأجهزة الذكية. ذلك استدعى اجراء تطويرات في النموذج كتقصير المدة الزمنية للاحتضان، ورفع معايير الاختيار، وبناء منظومة متكاملة لخدمات تطوير الأعمال داخلياً، وتخفيض الاعتماد على المصادر الخارجية. كما طال التغيير التنوع في الخدمات المقدمة من خدمات توجيهية وارشادية الى خدمات تطبيقية ملموسة.

يمكن أن نستشف من ذلك، أن برامج الدعم والاحتضان ينبغي ان تكون بمستوى عال من المرونة، وقابلة للتغيير. وفي هذا الاطار يمكن سرد بعض الأدوات المساعدة في ذلك.

  • الاطلاع على التجارب والممارسات المختلفة

الانغلاق في محيط النموذج المصمم، والمعمول به في البرامج حتى ولو كان ناجحاً لن يضمن الاستمرارية، والتطور الذي يطمح له. لذا فان الاطلاع على التجارب الناجحة بل وحتى الفاشلة منها تعتبر احدى الادوات الفاعلة التي تؤتي بثمارها من حيث توسيع المدارك، وخلق أفكار تطويرية وتطبيقها بما يتلائم مع البيئة المحلية.

  • توافق الأهداف الأساسية مع النموذج

لا يمكن ان يكون الهدف الاساسي وراء البرنامج هو تخريج اكبر عدد من الأعمال الناشئة، وتحقيق قصص نجاح سريعة. في حين ان النموذج موجه لدعم الاعمال الناشئة في المجالات الطبية، والتطبيقات الحيوية، التي يتطلب تطويرها مدة زمنية اطول. كما أنه ومن غير المنطقي ان تكون احد معايير الدخول لبرنامج ما، هو وجود حد أدنى من المبيعات لدى الاعمال. في ظل عمل النموذج في منطقة يعتبر مفهوم ريادة الاعمال في مراحله المبكرة. لذا فان توافق النموذج مع الاهداف الأساسية مطلب رئيسي للنجاح.

  • البيروقراطية قد تكون قاتلة وليست عائق في هذا المجال

برامج الدعم والاحتضان تتعامل مع أعمال ناشئة تتسم بالسرعة والمرونة الفائقة. لذا فان مجاراة ذلك مطلب أساسي، والا الخروج من هذا السباق اوفر من الاستمرار فيه. قد ينتج عن التمسك بالصلاحيات، وتثبيت الاستراتيجيات، والسياسات، والاجراءات المتبعة، عوائق جمه تؤدي الى فشل النموذج.

  • اشراك رواد الأعمال في التطوير

برامج الدعم والاحتضان وجدت لخدمة رواد الاعمال المنضمين لها. فليس هناك افضل من هؤلاء الرياديين في تطوير نموذج يفي باحتياجاتهم. ان اشراكهم في التطوير شأنه ان ينعكس ايجابياً على النموذج. ويمكن أن يكون ذلك من خلال اجراء استطلاعات الرأي دورياً، وأخذ ردود الأفعال باستمرار.

  • ادارة البرامج كاعمال ناشئة

ان من ابرز الاساليب التي تدار بها الاعمال الناشئة، هي سرعة الاستجابة والتكيف مع المتغيرات التي تطرأ. كتوجه الأسواق، أو قلة و تزايد الاقبال على المنتجات. لذا فان اتباع هذا الاسلوب في ادارة برامج الدعم والاحتضان يزيد من احتمالات نجاح النموذج.

خلاصة القول: ان نجاح النموذج ليس باستنساخ المفاهيم، أوالتصنيفات، أوأساليب الدعم والاحتضان التي اثبتت نجاحها فحسب. بل هو رهن بمستوى مرونة النموذج في التطبيق، والتطوير المستمر.

 

 

عبدالله بن عبدالعزيز الزيد

مدير دعم وتطوير الحاضنات والمسرعات – برنامج بادر

Twitter: @abdullahalzaid7

الثلاثاء 18 أبريل 2017

أرسل تعليق