حاضنات الأعمال التقنية … دعم الإبداع والإبتكار

الإبداع والإبتكار

الإبداع والإبتكار

 

الشروع في تأسيس شركة تجارية ناشئة من بدايتها قد يكون عملا فرديًا، يصاحبه الكثير من التحديات وعدم وضوح الخطوات اللازمة لنجاح هذه الشركة بسبب غياب الدعم المادي والمعنوي، والذي يتمثل في خدمات التمويل أو تقديم النصح والاستشارات، ومن هنا يأتي دور حاضنات الأعمال لتحقيق الأهداف التي يخطط لها الشباب من أصحاب ريادة الأعمال وحتى تضعهم تلك الحاضنات على الطريق الصحيح لتحويل أفكارهم الإبداعية لمشروعات حقيقية منتجة.

 

وتعدّ الحاضنات إحدى قطاعات منظومة الأعمال، والتي تقوم بمساعدة روَّاد الأعمال على تحويل أفكارهم المبتكرة لمشاريع قابلة للتطبيق، وذلك من خلال توفيرها مجموعة متكاملة من الخدمات الهادفة الى دعم وحفز الشركات الناشئة وخصوصاً في المراحل الأولى للتأسيس، وبالتالي تركيز صاحب المشروع على جوهر العمل لفترة محددة تتضاءل بعدها العلاقة لتتحول إلى مبادر جديد.

 

وتعتبر حاضنات الأعمال بمثابة تهيئة للبيئة المساندة والداعمة للمشاريع والأفكار الإبداعية للشباب، والتي يتم إتاحتها وتعزيزها بآليات متكاملة لضمان نجاح مشاريعهم الجديدة، وتتمثل المدخلات الرئيسية لهذه الحاضنات في المبدعين من الشباب والجهات الممولة والداعمة، في حين تتمثل مخرجاتها في الوصول إلى مشاريع ذات جدوى اقتصادية وتقنية وإبداعية وغير تقليدية، أما عملية الاحتضان، فإنها تضم حزمة متكاملة وشمولية لكافة أنواع الدعم والمساندة التي تتطلبها المشاريع والأفكار الإبداعية الجديدة.

 

هذا هو السبب في أن الكثير من روّاد الأعمال الناشئين يجلبون معهم “أفكارهم الخاصة” إلى حاضنات ومسرعات الاعمال بهدف تسهيل إطلاق وإدارة مشاريعهم الجديدة، حيث توفر هذه الحاضنات برامج احتضان خلال السنوات الأولى الحرجة من عمر المشروع لزيادة فرصة نجاحه عبر تقديم مجموعة من الخدمات منها على سبيل المثال توفير مساحة مكتبية للعمل وتطوير خطط العمل والتعليم والتدريب والاستشارات القانونية والإدارية والتسويقية،  مما يسهل على هذه المشاريع تخطي مرحلة التأسيس واختصار الوقت اللازم للانطلاق، وبالتالي التقليل من احتمالات الفشل .

 

إن فكرة الحاضنات ليست وليدة اللحظة، ولكنها فكرة نشأت منذ فترة طويلة من الزمن، ويعود تاريخ حاضنات الأعمال والمشروعات الصغيرة إلى حقبة السبعينات، وإن كان أقدمها في بتافيا – نيو يورك بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1959، ثم كان الدعم الحقيقي ونشر الحاضنات من قبل إدارة المشروعات الصغيرة الأمريكية التي عملت على زيادة عدد الحاضنات من عشرين في عام 1984 إلى أكثر من سبعين حاضنة في عام 1987 ثم انتقلت إلى دول الاتحاد الأوروبي ثم إلى دول جنوب شرق آسيا حيث اعتبرت هذه الحاضنات من أهم آليات النمو الاقتصادي بها.

 

وبدأت الحاضنات تنتشر وتسود العديد من دول العالم، وخاصة دول العالم المتقدم، على سبيل المثال الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وغيرها، فضلا عن انتشار هذه الفكرة على مستوى العديد من الدول العربية، كما بدأت تنتشر هذه الفكرة على مستوى السوق السعودي، حتى أصبح هناك ما يناهز ثمانية حاضنات للأعمال على مستوى المؤسسات الرسمية أو شبه الرسمية.

 

لذلك تزخر بيئة ريادة الأعمال في السعودية بالعديد من حاضنات الأعمال التي تمثل نقطة الإنطلاقة للعديد من الشركات الناشئة، حيث تنظر الجهات الحكومية إلى الشركات الصغيرة أو الناشئة بإعتبارها محور القطاع الريادي وأنه من الأهمية بمكان ضمان استمراريّتها ونجاحها، ومواصلة دعمها وإرشادها من خلال حاضنات الأعمال.

 

وفي المجال التقني على وجه التحديد، تولي مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ممثلة في برنامج بادر لحاضنات التقنية، اهتماماً خاصاً بدعم ريادة الأعمال وحاضنات التقنية في المملكة من أجل إنشاء مشروعات تقنية جديدة وتوفير فرص استثمارية واعدة وتقديم مختلف التسهيلات التي تساعد رواد ورائدات الأعمال السعوديين على تحويل أفكارهم التقنية إلى مشاريع استثمارية ناجحة تسهم في تنويع مصادر الدخل وتوفير المزيد من الفرص الوظيفية للشباب.

 

ولدى برنامج بادر العديد من الخدمات لريادي الأعمال، والتي تتضمّن المساعدة في تطوير خطط عمل المشاريع المحتضنة، إعداد ورش عمل بمواضيع مختلفة لتطوير المهارات الفردية للمحتضن، تقديم استشارات قانونية وإدارية وتسويقية،  تطوير مهارات بحوث التسويق والترويج، بناء علاقات مع الجهات التجارية في السوق التجاري السعودي والعالمي،  المساعدة في الحصول على تمويل مالي بتسهيل الوصول لمصادر الدعم المادي، المتابعة المستمرة والمساندة وتوفير مختلف أوجه الدعم لتطوير وإنجاح المشروع.

 

إن حاضنات الأعمال تلعب دورا أساسيا في دعم المشروعات الجديدة، حيث أثبتت نجاحا كبيراً في رفع نسب نجاح​ الشركات الناشئة، ذلك فإنه يمكن لجميع رواد الأعمال الشباب وأصحاب الأفكار الخلاقة الذين يرغبون في تحويل أفكارهم إلى شركات تقنية ناجحة، التواصل مع البرنامج والذي بدوره سيقوم بدعم مشاريع الشباب لوجستيا بشرط أن تكون فكرة المشروع رائدة وجديدة للحصول على الدعم الفني والاستشاري من قبل البرنامج.

الثلاثاء 7 مارس 2017
الأوسمة: , , , , ,

أرسل تعليق