العمل عن بُعد.. مزايا وعيوب

في السنوات الأخيرة انتشر على الصعيد العالمي العمل عن بُعدFreelancing  أو E-work، حيث تلجأ العديد من الشركات والمؤسسات – وكذلك الأفراد – إلى الاستعانة بأفراد يعملون عن بُعد من المنزل أو أي مكان في العالم عبر الإنترنت. تلجأ الشركات إلى العاملين عن بُعد في مختلف التخصصات، منها على سبيل المثال لا الحصر العاملين في مجال المقاولات والهندسة، والتصميم الجرافيكيس والإعلانات، والترجمة، والديكور الداخلي، وتحرير النصوص، والتسويق الشبكي، والتسويق الإلكتروني، والتسويق عبر الهاتف، وإدخال البيانات، وبعض أعمال السكرتارية، وحجز تذاكر الطيران، وكتابة المقالات، وبعض أعمال العلاقات العامة عبر الإنترنت، وتصميم المواقع الإلكترونية وإدارة المواقع الإلكترونية، والدراسات والتحاليل السوقية وغيرها من التخصصات.

الشخص الذي يعمل عن بُعد يعمل بدون عقود طويلة الأمد لجهة معينة أو شركة معينة. ويعتبر الإنترنت اليوم أحد أكبر أسواق العمل عن بُعد، حيث يستطيع ربط شخصين يتواجدان في موقعين مختلفين من بقاع العالم يربطها حصريا شبكة الإنترنت. يلجأ العاملون عن بُعد للإعلان عن أنفسهم في مواقع التوظيف الإلكترونية أو إنشاء وتصميم مواقعهم الإلكترونية الخاصة، علاوة على مراسلتهم للعديد من الشركات للإعلان عن خدماتهم، أو انتشار اسمهم في عالم الأعمال بفضل أعمالهم المقدمة لبعض الأفراد أو الشركات التي تقوم بدورها بتوصية وترشيح العامل عن بُعد لغيرهم بناء على جودة ونوعية أعماله المقدمة، على اختلاف التخصصات والمجالات.

من حيث أساليب أو شروط الدفع، لا تتبع الأجور في العمل عن بُعد النظام التقليدي المتمثل في الراتب الشهري.. بل يلجأ الأفراد الذين يعملون عن بُعد إلى طرق عديدة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، مثل حساب الأجر بالساعة أو الأجر اليومي، أو الأجر بالمشروع كاملا… وهكذا. كما قد يطلب الأفراد الذين يعملون عن بُعد دفعة مقدمة أو كامل المبلغ مقدما، بينما يفضل البعض الآخر أن يتم الدفع على مراحل حسب تطور وإنجاز العمل أو المشروع، على أن يتم الدفع النهائي عند إتمام العمل والانتهاء منه.

من العوائق التي يواجهها العاملون عن بُعد مماطلة بعض الشركات في الدفع وتأخرهم في كثير من الأحيان، خاصة حين يتم الدفع بعد تسليم العمل، حيث تجد العامل يؤدي مهمته على أكمل وجه ويقوم بالتسليم في الموعد المحدد، ثم تجد – للأسف الشديد – شركات أو أفراد لا يحترمون العامل ولا يقدرون جهده وجودة نتائج عمله، فتجدهم يماطلون في الدفع.. وهذا أمر غير منطقي للغاية، فمادام استلم العمل المتفق عليه فلما المماطلة!!!

مزايا وعيوب العمل عن بُعد

  • يتمتع العاملون عن بُعد بحرية كبيرة في اختيار الأعمال التي يقومون بتنفيذها، واختيار الأشخاص الذين يعملون معهم بدون التقيد بأشخاص محددين.
  • العمل عن بعد يتيح للعاملون بناء معرض خاص بهم من الأعمال التي قاموا بأدائها من قبل، مما يسهم مساهمة فعلية في الحصول على سيرة ذاتية مميزة تسهم في خلق وظيفة دائمة في المستقبل.
  • مع وجود الإنترنت، لا توجد أي أهمية لموقع العامل عن بُعد على خريطة العالم، طالما لديه الوسيلة اللازمة لتلقي الطلب وتسليم العمل.
  • من أهم عيوب العمل عن بُعد هو عدم ثبات العمل، وبالتالي عدم ثبات الدخل؛ فأحيانا لا يستطيع الشخص العثور على المشروع المناسب لفترة طويلة، إلى جانب فقدان مزايا التوظيف الدائم من التأمينات والمعاشات والإجازات المدفوعة.
  • يضطر الأفراد الذين يعملون عن بُعد للعمل ساعات زائدة لتنفيذ العمل المطلوب دون الحصول على مقابل لهذه الزيادة في الساعات.
  • التوسع في هذا العمل يتطلب تقنية موسعة، مما يعني الاعتماد على البنية الأساسية في التجهيزات الأولية، مما يتكلف إعدادها مبالغ كبيرة وزمنا طويلا، وتقوم بها غالبا شركات ضخمة أو أجهزة حكومية، ويجب الانتظار في التنفيذ المرحلي حسب الإمكانات المادية أو الزمنية.
  • احتياج هذا العمل على تعليم فوق المتوسط، لذا فإن هذا العمل ليس مفتوحا لجميع فئات المجتمع، وهناك شروط تعليمية خاصة لمن يمكن أن يمارس هذا العمل.
  • عدم إمكانية العمل عن بُعد في كل الأعمال الممكنة، وقد يساعد في بعض الأعمال، إلا أنه خاص بالأعمال النظرية والتي يمكن تنفيذها وانتقال موادها إلكترونيا، وغير مناسب للأعمال العضلية والجسدية.
  • هذا النوع من العمل يعتبر خروجا عن التقاليد السابقة في أنظمة العمل والأجور لحداثة الفكرة وحداثة استخدام وسيط العمل، فيفتقد إلى الكثير من التشريعات التنظيمية والقانونية لتحديد الأجور والعلاقات والارتباطات بين الموظف وصاحب العمل.
  • قد يؤدي العمل عن بُعد إلى عزلة اجتماعية، خاصة في الوظائف الروتينية أو المتواضعة، حيث يفتقر الأفراد الذين يعملون عن بُعد إلى حافز الاتصال الشخصي، والتغذية الاسترجاعية المنتظمة بالنسبة للتقييم الشخصي والتحسن.
  • يمكن أن يفقد أفراد العمل عن بُعد ما يحفزه على العمل، إلا إذا كانت هناك نظم أو سياسات جيدة لتسهيل عملية الاتصال بالعمل.
  • قلة الدعم للتطوير الشخصي، والتداخل بين وقت العمل وأوقات الفراغ، ونوعية العلاقة التعاقدية بين الشركة والموظف.

انعكسات على الموظف والمؤسسة والمجتمع

للعمل عن بُعد انعكاسات إيجابية وسلبية على أطراف المعادلة المشتبكة (الموظف، والمؤسسة، والمجتمع)، منها على سبيل المثال لا الحصر:

أولاً: الموظف:

  • العمل بمرونة من المنزل باختيار أو تحديد أوقات عمل قابلة للتعديل حسب ظروف ورغبة وقدرة العامل عن بُعد.
  • تجنب العوامل غير المحفزة للعمل، مثل العلاقة المباشرة بين الرئيس والمرؤوس التي قد يحدث فيها تصادم.
  • تسهيل عملية تنظيم الوقت، وخلق بيئة عمل أفضل للعاملين عن بُعد في تحقيق التوازن بين العمل والواجبات والالتزامات الأسرية والمنزلية والمجتمعية.
  • تقليل عملية التنقل، مما يساعد على تخفيض التكاليف والضغط العصبي جراء مواجهة الازدحام المروري.
  • يوفر فرص عمل للقاطنين في الأماكن البعيدة والنائية دون الانتقال المادي.
  • يرفع إنتاجية العاملين، ويقدم أسلوبا مناسبا للتركيز على نتيجة العمل أكثر من أسلوب الأداء.

ثانياً: المؤسسة

  • تسهيل الوصول إلى قوة عمل جديدة ذات مهارات عالية وتخصصات دقيقة وخبرات واسعة.
  • خفض التكاليف التشغيلية؛ من حيث السفر، وتكاليف التدريب، والاتصال، ومستلزمات الدعم والمساندة الإدارية، ومكان المكتب.
  • زيادة الإنتاجية؛ حيث تشير التجارب إلى التأثير الإيجابي لتكنولوجيا المعلومات على الإنتاجية.
  • الاستفادة من العمالة الأقل أجرا أو الأكثر استعدادا للعمل في مراكز ومواقع مختلفة.
  • تقليل نسبة الغياب؛ فالعاملون عن بعد أقل من غيرهم في الغالب بالنسبة لطلب الإجازات.
  • جذب أو الاحتفاظ بالعاملين ذوي المهارات النادرة أو هؤلاء الذي يعانون من عجز جسدي أو أي إعاقة. كذلك الاحتفاظ بالموظفين المدربين الذين يحتاجون إلى ترتيبات مرنة لمراعاة من يقومون بإعالتهم.
  • تقليل عدد المتواجدين في المكتب، أو تجنب الانتقال إلى مبان جديدة أو مبان أكبر في المساحة والاتساع.

ثالثا: المجتمع:

  • تحقيق التوازن في الوظائف بين المناطق الجغرافية المختلفة، وإتاحة المزيد من اللامركزية لأداء الأنشطة والمهام. علاوة على توفير فرص عمل للمعاقين.
  • إتاحة الخدمات للعملاء في غير ساعات العمل الرسمية.
  • إلغاء حاجز الزمان والمكان؛ فيمكن لطرف من مصر أن يتعامل مع طرف من السعودية – مثلا – دون التحرك من مكانه ودون التقيد بالزمان.
  • القضاء على نسبة البطالة التي تؤدي إلى انحراف العاطلين عن العمل فكرياً وسلوكياً.
  • تحقيق مبدأ العدالة وتكافؤ فرص العمل بين مواطني المجتمع، بصرف النظر عن الجنس أو الجنسية أو الفئة العمرية.
  • توفير فرص العمل التي ظهرت كنتيجة طبيعية لتطور وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والتي يمكن أن تستفيد من تطبيقات العمل عن بُعد.
  • توفير الفرق الافتراضية في الشركات والتي تشكل مجموعة من الاستشاريين من كل أنحاء العالم للعمل لنفس المهمة، مما يسهم في أداء المهام بشكل أفضل، حيث يتم تجنيد الخبرات اللازمة في نفس اللحظة عند الحاجة إليها.

_____________

من أهم المراجع

الإثنين 4 أغسطس 2014
الأوسمة: , , ,

أرسل تعليق