الإدارة بالأهداف أسلوب تحفيز ناجح

التقيت بشخص يعمل لدى إحدى الشركات الكبرى خارج المملكة العربية السعودية، وتحدث معي بحماس تام عن نهج متبع لدى شركته من أجل تحفيز الموظفين  – كل في إدارته وتخصصه – فيما يُطلق عليه “الإدارة بالأهداف” Management by Objectives. بعد عودتي إلى المنزل بحثت عن هذا النهج على الإنترنت فوجدته أسلوب إدارة واسع الانتشار وقد حقق نجاحات مثيرة، لذا ارتأيت تخصيص هذا المقال لإلقاء الضوء بشكل مبسط على هذا المفهوم الإداري.

عرّفت (تجارة الرياض) الإدارة بالأهداف على أنها “أحد أساليب التخطيط الإداري الناجح الذي يهتم بمشاركة العاملين في جميع المستويات الإدارية في تحديد الأهداف ورسم خطط تنفيذها، ولا يمكن القيام بأي عمل دون تحديد ومعرفة الأهداف التي يطمح الفرد أو العمل ببلوغها.. والهدف Objective أحد أهم أدوات العمل؛ كونه نقطة الارتكاز والمحور الأساسي الذي يدور حوله العامل والعمل، ويعني المحصلة النهائية للنشاط أوالنية لفعل شيء معين.. وتحديد الهدف ليس سهلًا لكونه يرتبط بالبيئة والثقافة والتفكير البشري والأعراف والطموح، كما أن لكل هدف وسائل وطرق تناسب تطبيقه. والهدف في حقيقته خطة عمل تتطلب التفكير والتمعن والدراسة والتشاور والمعرفة قبل الإقبال عليها”.

وفي تعريف آخر ذُكر أن الإدارة بالأهداف عبارة عن “أسلوب إداري يشترك فيه الرئيس والمرؤوسين في كافة المستويات الإدارية في المنشأة والشركة والمؤسسة في تحديد الأهداف التي ينبغي على الوحدات الإدارية التي يعملون فيها تحقيقها، ثم تحديد مسؤولية كل موظف على شكل نتائج متوقعة منه مطلوب تحقيقها، ثم كتابة خطة واحدة لتحقيق تلك النتائج”.

وقد تحدثت موسوعة الويكيبيديا حول فلسفة الإدارة بالأهداف فذكرت أنها “نظرية تؤمن بأن الإنسان يحب العمل ومبتكر إذا توفرت له الظروف، والطريقة الفعالة لتحفيزه هي تحقيق ذاته وإشباع حاجاته الفيزيولوجية وحاجات الأمان”. ويمكن وصف الإدارة بالأهداف أيضا بأنها “أداة تخطيطية وإشرافية ورقابية، وأسلوب يضم كل وظائف الإدارة وينسق بينها ويعمل على تكاملها”.

الشخص الذي التقيت وصف لي الطريقة المتبعة في شركته.. كل إدارة تختار موظفا ضمن إدارته يرشح للدخول في برنامج “الإدارة بالأهداف” ليحصل على مكافأة مالية تحفيزية. الموظف المختار عليه تقديم فكرة لتطوير العمل في إدارته أو التقليل من خطوات سير العمليات أو طريقة توفير وما شابه ذلك، ليقدمه إلى رئيسه للموافقة عليه. عند اعتماد “الفكرة” من قبل الرئيس، على الموظف تقديم “خط زمني” Timeline لمراحل تنفيذ “الفكرة” الذي يكون بمثابة “مشروع الموظف”، مع تحديد موعد لتسليم المسودة الأولى وتحديد موعد التسليم النهائي للمشروع.

الآن.. إذاما تمكن الموظف من تسليم المسودة “قبل” الموعد المحدد للتسليم ضمن لنفسه المكافأة Bonus.. منذ البدايات يتم تحديد معدل المكافأة بحسب الراتب، لتتراوح ما بين 20%-10% من الراتب، ويعتمد نسبة معدل المكافأة على المنصب الوظيفي للموظف ونسبة إنجاز الموظف للمشروع من حيث الدقة وموعد التسليم. لنفترض على سبيل المثال أن موعد تسليم الموظف للمشروع النهائي حُدد في يوم 15 من شهر محدد، إذا قام الموظف بالتسليم قبل ذلك الموعد يكون قد اكتسب 120% نسبة نجاح، وإذا قدمه في نفس اليوم المحدد يكون قد نال على نسبة 100% من النجاح، أما في حال تأخره عن موعد التسليم فتحدد النسبة حسب طول فترة التأخير فتكون 80% أو 70%. كما يتم منذ البدايات تحديد موعد إذا تجاوزه الموظف دون تسليم المشروع يكون قد فشل ولن ينال أي مكافأة. المكافأة كما ذكرت تكون نسبة من الراتب تحدد حسب نسبة النجاح تسلم للموظف مرة واحدة مع بداية العام المالي الجديد للشركة.

بعض الشركات تبعون هذا النهج أو البرنامج سنويا مع نفس الموظفين، بينما تلجأ شركات أخرى لترشيح موظفين مختلفين كل عام. أيضا على الموظفين المشتركين في البرنامج العمل على مشاريعهم خارج ساعات عملهم في كثير من الأحيان، حيث من شروط المشاركة عدم تأثر مهامهم وأعمالهم الأساسية في الشركة بالإهمال أو التأخير نتيجة عملهم على المشروع. لذا تجد بعض الموظفين يرفضون الاشتراك في البرنامج بسبب عدم رغبتهم في العمل في أوقاتهم الخاصة، بينما يرى غيرهم من الموظفين في ذلك نوع من التحدي الإيجابي وفرصة لإثبات ذاتهم وقدراتهم، وفرصة لتطوير الذات والمساهمة في مشروع يساعد على تقليل الخطوات المتبعة في تنفيذ عمليات الشركة أو التخفيف من أعباء الإجراءات.

الشخص الذي قابلته يشارك في المشروع سنويا ويراه كتحدي شخصي ليثبت لذاته قدرته على الابتكار والإبداع والتنفيذ، ويتمكن كل عام من تسليم مشروعه قبل الموعد المحدد. ويذكر أنه يشعر بسعادة بالغة عند إنجازه وتسليمه للمشروع واعتماده من قبل الإدارة العليا، ويشعر بالفخر حينما تقوم الشركة بتنفيذ مشروعه واعتماده كجزء من العمليات المتبعة في الشركة.

خصائص وصفات الإدارة بالأهداف

  • أساس أسلوب الإدارة بالأهداف هو تحديد ووضع أهداف كل منصب إداري، والمنصب الذي ليس له أهداف لا لزوم له.
  • تعتمد الإدارة بالأهداف على أداء شخصية العاملين في الإنجاز، أي يتم تقييم الفرد من خلال ما أنجز وليس بما يتمتع به من صفات.
  • الإدارة بالأهداف تقوم على أساس المشاركة الديمقراطية، أي التشاركية في الإدارة، وليس إدارة الباب المغلق.

منهج الإدارة بالأهداف

  • الأهداف، الخطط، الأداء، معايير الأداء، أحوال العمل، نقاط المتابعة، تقويم الإنجازات.
  • تستمد التغييرات في المؤسسة من الأهداف، فعندما يطلب مدير ما أي بيانات أو صلاحيات، يتم دراسة علاقة ذلك بما يخدم تحقيق أهدافه.
  • تركز الإدارة بالأهداف على ضرورة الاقتناع الشخصي بالعمل، وعلى التحفيز. وتهتم الأهداف المتفائلة بالكفاءة والأهداف الشخصية.
  • تركز على نظرية ماك غريغور التي تقول “أن العامل الإنسان يحب العمل وتحمل المسؤولية لذا يجب تحفيزه ودفعه وتنمية هذا الشعور لديه”.
  • يقتصر دور الرئيس على التوجيه والتشجيع وتقويم الانحرافات.

أهداف وأغراض الإدارة بالأهداف

  • الربط بين أداء الفرد وأهدافه وأهداف المنظمة.
  • رفع مستوى الكفاءة من خلال المشاركة.
  • المساهمة في تحديد نظم مقبولة للأجور والحوافز على أساس موضوعي.
  • المساهمة في تحقيق التنسيق والرقابة الفعالة.
  • قياس الأداء والحكم عليه بشكل مستمر وموضوعي عن طريق المراجعة الدورية.

خطوات تطبيق الإدارة بالأهداف

  • الخطوة الأولى: تحديد وصياغة الأهداف العامة للمنشأة بالتعاون مع مجلس الإدارة والمستشارين.
  • الخطوة الثانية: توزيع السلطات والمسؤوليات بين الرؤساء في الإدارات العليا، بحيث يتعرف كل منهم على الجزء الذي يخصه من الهدف الكلي. ويفضل تدوين ذلك حتى لا يحصل تداخل في الاختصاصات.
  • الخطوة الثالثة: تكليف خط الإدارة التنفيذي بإعداد الأهداف التي سيعملون على تحقيقها على ضوء أهداف الإدارة العليا التي يتبعون لها.
  • الخطوة الرابعة: تحديد أهداف الخط الإداري المباشر على ضوء أهداف الوحدة التنفيذية التي يتبع لها.
  • الخطوة الخامسة: تحديد هدف كل مرؤوس وعامل بناء على أهداف الوحدة التنفيذية، بالتعاون مع وحدته ورئيسه.
  • الخطوة السادسة: وضع خطة عمل كل مسؤول في المنشأة متفق عليها مع الرئيس ويلتزم الجميع بالتنفيذ.
  • الخطوة السابعة: المراجعة الدورية للإنجاز الذي حققه المرؤوسين.
  • الخطوة الثامنة: تقويم الإنجاز في نهاية الفترة المحددة المتفق عليها وهل فعلا تحققت الأهداف؟.

مزايا الإدارة بالأهداف

  • تنمية القدرة التخطيطية لكل من الرؤساء والمرؤوسين. وتسهيل مهمة الإشراف والتوجيه.
  • المساعدة في التعرف على المشكلات الفعلية للعمل الحالية والمستقبلية.
  • يقوي الاتصالات بين الإدارة والعاملين وينشر المعلومات.
  • يساعد على رفع درجة رضا العاملين وروحهم المعنوية.
  • يساعد على اكتشاف المهارات الصالحة للترقية.
  • يخفف الروتين ويحقق المرونة التي يتطلبها العمل.
  • يكشف المقصرين بسرعة.
  • يعطي صورة كاملة عن المنظمة والشركة وعن العمل، مما يسهل عملية الرقابة وتقويم الأداء الكلي.

____________________

أهم المراجع:

الثلاثاء 22 يوليو 2014
الأوسمة: , , , ,

أرسل تعليق