رأس المال الجريء “وقود” الابتكار

منذ قديم الأزل كان الإنسان دائم الابتكار والاختراع، وبفضل ذلك تمكنت البشرية من التقدم والتطور والازدهار.. ومع مرور الأيام والأزمنة تطورت الأدوات والتقنيات وازدادت، وقد تمكن الإنسان من تطويعها وحسن الاستفادة منها في سبيل المضي قدما في الاختراع والابتكار المستمر.. ومع تزايد الأدوات المتاحة المساعدة على خلق وابتكار أشياء جديدة، أصبح المرء قادرا على إطلاق عنان الفكر الإبداعي دون التعثر مع المهام الإدارية واللوجستية.

إن تسارع ازدياد ظهور التقنيات والتكنولوجيات الجديدة يعني أن الابتكار أصبح يتقدم بسرعة تتجاوز قدرة مسايرة عقولنا لسرعة ظهورها وتغيرها وفهمها وإدراكها واستيعابها.

لقد شهدت العشرة أعوام الماضية تغييرات تقنية وظهور تكنولوجيات جديدة تفوق ما ظهر في المائة عام الماضية، والمائة عام الماضية شهدت ظهور اختراعات وابتكارات فاقت ما شهده العالم خلال الألف عام الماضية. مع تطور الزمان والتقنيات وسرعة إدارك الإنسان لتلك الابتكارات والتقنيات، أصبحت أفضل وسيلة أو أداة للوصول إلى المعلومات والتقنيات في جيوبنا – الهواتف الذكية.. وأصبحت الاتصالات أكثر انتشارا وفورية، أدى إلى ظهور وعي بشري موحد يبرز في شكل موضوع يتناول القضايا الملحة ذات الأهمية والتي تتطرح على التويتر وغيرها من شبكات التواصل. كل هذا يزيد من أهمية وضرورة مواكبة التقدم التكنولوجي الدولي، خاصة وأنها تزيد بشكل كبير من الإنتاجية، والتي تعتبر العامل الأساسي في نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقا لتقرير صادر عن شركة البيانات الدولية (IDC) المتخصصة في الدراسات والتحليلات (والتي تعد المزود العالمي الرائد لدراسات السوق والخدمات الاستشارية والفعاليات الخاصة بأسواق تقنية المعلومات والاتصالات والتقنيات الاستهلاكية)، فمن المتوقع قيام كل دول الشرق الأوسط برفع إنفاقها واستثماراتها على التكنولوجيا بما يقدر بالملايين خلال عام 2014 مقارنة بعام 2013. وتؤدي رأس المال الجريء Venture capital دورا هاما في تأجيج هذا الابتكار. وقد أثبت رأس المال الجريء عموما، وفي منطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة، كونه الوسيلة التي تزيد من رؤية ووضوح المنطقة كمحور للابتكار، موفرا في الوقت ذاته التكنولوجيات والتقنيات الجديدة، مع إتاحة بيئة للنمو والازدهار.

كما ذكرت شركة البيانات الدولية IDC أيضا أن سوق تقنية المعلومات والاتصالات ستصل إلى 96 مليار دولار أمريكي في عام 2014، مما يدل على ضخامة الاستثمارات والتفاؤل في قطاع التكنولوجيا والتقنية. هذا إلى جانب مبادرة الحكومة الذكية Mobile Government’ initiative التي أطلقتها الإمارات العربية المتحدة والاستثمارات التي ستتبعها حتما إعلان إكسبو عام 2020، يجعل قطاع التكنولوجيا والتقنية، ولا سيما في دبي، سوق نابضة بالحياة ومثيرة لشركات رأس المال الجريء للخوض فيها واستكشافها.

من أجل الابتكار على النطاق العالمي ينبغي وجود فرص متكافئة نسبيا؛ ينبغي في المقام الأول إرساء القواعد وإعداد البنى التحتية من أجل التثقيف والتطوير والدمج وطرح الأفكار. ولاتزال الشرق الأوسط في طور تطوير النظام البيئي لترسيخ دورة فعالة من الابتكار، حيث جعلت الاتجاهات العالمية هذا الأمر حتميا ولا مفر منه. هناك طفرة تلوح في أفق منطقة الشرق الأوسط، وهذه البيئة المتغيرة يجذب الاستثمارات إلى هذه المنطقة.

إن الأدوار الأساسية لاستثمارات رأس المال الجريء تتمثل في تأجيج الابتكار والتبني الشامل. هذا “الوقود” المتمثل في رأس المال الجريء يأتي في شكل رأس المال، والهيكل، وسهولة الوصول، والخبرة. كل هذه العوامل تلعب دورا بالغ الأهمية في مساعدة المشاريع الناشئة ورواد الأعمال، حيث لا تقل خبرة أهمية مثل رأس المال الذي يمكن أن يوفره استثمار رأس المال الجريء.

إن الاستثمار في البنى التحتية واللبنات الهيكلية لصناعة التكنولوجيا والتقنية باعتماد على استثمارات رأس المال الجريء خطوة إيجابية في الاتجاه السابق، ووسيلة فعالة لبناء المواهب والموارد في المنطقة؛ على أن يشمل ذلك الخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية، وبوابات الدفع عبر الإنترنت، والحوسبة السحابية الفعالة، وحضانات النظم الإيكولوجية، ومنصات تبادل المعرفة وغير ذلك من مستلزمات نجاح وتوسع صناعة التكنولوجيا والابتكارات. ومن شأن مثل تلك الاستثمارات أن توفر لمنطقة الشرق الأوسط منصة من أجل النمو والازدهار كمحور ومركز للتكنولوجيا والتقنية، واستقطاب وجذب المزيد من مستثمري رأس المال الجريء.

__________________

ترجمة بتصرف لمقال (Venture Capital As The Fuel of Innovation)

 

الأحد 8 يونيو 2014
الأوسمة: , , ,

أرسل تعليق