Skip to main content
نواف الصحاف – الرئيس التنفيذي

دعم الابتكار وريادة الأعمال... بادر نموذجاً !

  • 30, Nov 2018

بقلم : نواف الصحاف – الرئيس التنفيذي لبرنامج بادر لحاضنات ومسرِّعات التقنية


في سعيها لتنويع مصادر اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط كمصدر دخل رئيسي للبلاد، تحرص حكومة المملكة على تيسير الأعمال التجارية ودعم الابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب تحفيز الطاقة الريادية لشبابها عبر الاستفادة من نموّ الشركات الصغيرة والمتوسّطة واستخدامه كحافزٍ لتطوير القطاع الخاصّ وتنويع الاقتصاد، إذ يعتبر تطوير وتعزيز النظام البيئي لريادة الأعمال محركًا اقتصاديًا أساسيًا للمملكة ليظل هذا القطاع قادرًا على المنافسة في المشهد العالمي.

لم يُكن النظام البيئي لريادة الأعمال في المملكة شائع جداً ، ولكن في السنوات الأربع إلى الخمس الماضية يمكننا ملاحظة ورؤية التطور الإيجابي في هذا النظام مع بدء العديد من الجهات الحكومية المعنية بتنفيذ برامج عامة واسعة النطاق تركز على تقديم الدعم للشركات التقنية الناشئة، إلى جانب انضمام جهات أخرى حكومية وخاصة إلى البيئة الحاضنة لريادة الأعمال وتطوير برامج مصممة خصيصاً لتتناسب مع أهداف الشركات الناشئة وتقديم أفضل الخدمات لروّاد الأعمال.

في الواقع ، لم يكن حلَ العوائق التنظيمية هو السبب الوحيد لهذا التطور، بل صاحبه إرتفاع في عدد حاضنات ومسرّعات الأعمال وزيادة مساهمتها في خلق بيئة مناسبة للاستثمار والتوسع في دعم الابتكار وريادة الأعمال.

ويأتي دعم رواد الأعمال في المجال التقني هدفاً أساسياً لبرنامج «بادر» لحاضنات ومسرِّعات التقنية؛ أحد برامج مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، والذي قطع شوطاً طويلاً منذ إنشائه في عام 2007، حين بدأ بحاضنة واحدة فقط في عام 2008 لتصل في نهاية عام 2017 إلى سبع حاضنات في ست مدن على مستوى المملكة، والتي تَسْعَى بدورها إلى مساندة روّاد ورائدات الأعمال السعوديين بهدف نموِّ شركاتهم الناشئة.

تم تأسيس برنامج «بادر» لتحسين وتطوير ودعم عملية ريادة الأعمال التقنية والحاضنات في المملكة، من خلال التأسيس لشراكات مع عدة جهات حكومية وخاصة، فضلاً عن مبادرات السياسة الاستراتيجية المطبقة في مجال ريادة الأعمال والحاضنات بالتعاون مع الهيئات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص.

ويسعى برنامج «بادر» إلى دعم وتطوير صناعة الحاضنات التقنية في المملكة، فضلاً عن الترويج لمفهوم ريادة الأعمال التقنية، وتحويل المشاريع التقنية إلى فرص تجارية ناجحة، وإرساء بيئة خصبة لنشوء مشاريع تقنية ناشئة، بالاعتماد على مبدأ الحد من المخاطر، وبناء شركات قابلة للنجاح والاستمرار.

يغطي برنامج بادر أربعة أدوار رئيسية هي: مرحلة الإحتضان ، والتسريع ، وتسهيل التمويل، ورفع الوعي بريادة الأعمال، حيث يقدم البرنامج الخدمات للشركات الناشئة في مرحلة الفكرة ، وكذلك تلك التي لديها منتجات جاهزة ويمكنها دخول السوق ، ومساعدتها في مساحات العمل المشتركة ، المكاتب الخاصة ، دعم البنية التحتية ، الدعم القانوني ، المحاسبة وخدمات مسك الدفاتر.

بالإضافة إلى ذلك ، يوفر البرنامج ورش عمل ودورات لتنمية مهارات رواد الأعمال. ومع ذلك ، فإن هذا لا يغطي النطاق الكامل للعمل الذي يقوم به برنامج بادر لدعم وتطوير النظام البيئي لريادة الأعمال في المملكة- في الواقع ، كان البرنامج ولا يزال يقود العديد من الجهود لتعزيز مفهوم ريادة الأعمال في المجتمع السعودي.

برنامج بادر مفتوح أمام جميع رواد الأعمال السعوديين في مجال التقنية ممنَ لديهم مشاريع تقنية مبتكرة في مراحلها المبكرة أو نموذج أولي أو حتى مفهوم أولي لمنتج يلبي الشروط والمتطلبات الخاصة للاحتضان. تبدأ عملية الاختيار بنظام فرز بسيط ولكنه دقيق يعتمد على أفضل الممارسات الدولية لتركيز الموارد المناسبة على الأفكار والمتقدمين الأكثر احتمالا للنجاح.

وفيما يتعلق بالتمويل ، فقد واجه العديد من رواد الأعمال المحتضنين في برنامج بادر خلال السنوات الماضية صعوبات في الحصول على الاستثمارات اللازمة لإنشاء مشاريعهم وإستمرار نموها، وبالتالي ، قامت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ممثلة في برنامج بادر ، بدراسة تجارب الدول الأخرى ، وخلُصت إلى أن الحل يكمن في ما يسمى بصناعة المستثمرين الأفراد أو ما يُسمى بـ "المستثمرين الملائكة" ، و الذين يمكنهم تقديم حلول تمويل مبتكرة لسدّ الفجوة التمويلية والاستثمار في المراحل الأولى من عمر المشروعات الناشئة.

وفي شهر مايو من عام 2012 ، نجح برنامج بادر في تأسيس أول شبكة للمستثمرين الأفراد في المملكة «شبكة سرب»، والتي تهدف إلى سد الفجوات التمويلية وتخطي العقبات التي تعوق انتقال المشاريع من مجرد أبحاث إلى مشاريع قائمة، كما نجح البرنامج في دعم تسهيل تمويل الشركات التقنية الناشئة، عبر توفيره منصة ربط بين المستثمرين ورواد الأعمال، وذلك خلال فعاليات «يوم عرض المشاريع» التي تُعقد اربع مرات على مدار العام الواحد.

في هذه اللحظة ، يُقدم برنامج بادر تمويلاً أوليًا للمشاريع المقبولة في مرحلة التسريع، وفي المراحل التمويلية التالية من النمو، فإن البرنامج عند احتضانه أي شركة تقنية ناشئة يعمل على تسهيل تمويلها عبر توفيره منصة ربط بين المستثمرين ورواد الأعمال، وذلك خلال اللقاءات الدورية التي تُعقد على مدار العام للمساعدة في سد الفجوات التمويلية.

وخلال هذا العام، أطلق برنامج بادر إستراتيجية استثمارية جديدة تهدف إلى الاستثمار في شركات التقنية الناشئة ذات الإمكانات العالية مع التركيز على الشركات المحتضنة أو المتخرجة من البرنامج، إذ تهدف استراتيجية الاستثمار الجديدة إلى سد الفجوة التمويلية التي تعاني منها الشركات الناشئة وتعيقها عن التحول من شركة ناشئة إلى شركة في مرحلة النمو قادرة على إستقطاب رؤوس الأموال الإستثمارية.

باختصار ، حققّ برنامج بادر العديد من الإنجازات خلال السنوات العشر الماضية، ولعب دوراً مهماً وبارزاً في تطوير سياسة حاضنات ومسرعات الأعمال في المجال التقني، وإنشاء شبكة المستثمرين الأفراد ، والعمل على رفع الوعي بروح المبادرة لدى للشباب السعودي عن طريق إنشاء برامج ريادة الأعمال الجامعية. وقد تم تنفيذ هذه المبادرات والعديد من المبادرات الأخرى من قبل البرنامج لتكون أداة مساعدة في تطوير النظام البيئي لريادة الأعمال وجعل البرنامج مختلفًا عن الحاضنات والمسرعات الأخرى في المملكة.