ماذا قدم “بادر” لريادة الأعمال بالسعودية؟

23 مارس، 2017م

قوم رؤية التحول الاقتصادي 2030 بالمملكة العربية السعودية على اعتماد ريادة الأعمال مخرجًا اقتصاديًا آمنًا كبديل للنفط، الذي انخفض سعره بما يعادل 50% منذ عام 20144.

ولعل النقص الشديد في سبل التمويل، هو العائق الأكبر في طريق الشركات السعودية الناشئة للنمو والتوسع إلى بلدان  المنطقة والعالم، في الوقت الذي يُنظر فيه للإبداع والابتكار كمحركات للنمو الاقتصادي في المملكة.

هذا ما حفز وجود مؤسسات ترعى ريادة الأعمال بما يلزمها من توجيه وتمويل وتدريب. من ثم انطلق برنامج “بادر” Badir لحاضنات ومسرعات التقنية في المملكة  ليشارك في تلك المهمة.

أهداف “بادر”

“بادر” هو أحد برامج مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وهو برنامج وطني شامل يسعى إلى إستقطاب المبتكرين في جميع أنحاء المملكة، وتنمية روح المبادرة والإبتكار في المجال التقني لدى الشباب السعودي، وتوفير الدعم والرعاية للمبدعين والمبتكرين ورواد الأعمال، بهدف مساعدتهم على تحويل أفكارهم إلى مشاريع تقنية واعدة تسهم في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية.

كما ويهدف البرنامج إلى إنشاء مشروعات تقنية جديدة، وتوفير فرص استثمارية واعدة تسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز مسيرة الاقتصاد الوطني، وتوفير المزيد من الفرص الوظيفية للشباب السعودي.

أيضًا يهدف البرنامج إلى دعم الاقتصاد المبني على المعرفة، وتبّني الممارسات العالمية المتقدمة، وخلق سياسات دعم متطورة تناسب طموحات واحتياجات رواد الأعمال محليا، إلى جانب دعم وتطوير مجالات وصناعات تتطلبها البيئة التنافسية المحلية، والاستفادة من الموارد المحلية واستغلال نقاط القوة والفرص المتاحة.

لمحة عن “بادر”

وجاء تأسيس برنامج «بادر» في عام 2007 من قبل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، تأكيدًا على الاهتمام الخاص من المدينة بدعم ريادة الأعمال وحاضنات التقنية في المملكة.

ونجح برنامج «بادر» منذ تأسيسه، في دعم صناعة الحاضنات وريادة الأعمال التقنية في المملكة، بتوفير البيئة المناسبة لنمو الشركات التقنية الناشئة؛ من خلال تطبيق مبدأ تقليل المخاطر والتركيز على تطوير الأعمال لبناء مجتمع واقتصاد قائم على المعرفة .

وخلال تلك السنوات، واصل البرنامج دوره في تقديم مختلف التسهيلات، التي تساعد رواد ورائدات الأعمال السعوديين على تحويل أفكارهم التقنية إلى مشاريع استثمارية ناجحة، تسهم في تنويع مصادر الدخل وتوفير المزيد من الفرص الوظيفية للشباب.

هذا ويضم برنامج «بادر» حاليًا خمس حاضنات أعمال في ثلاث مدن في المملكة، هي الرياض وجدة والطائف، على النحو التالي:-

         الأولى: متخصصة في تقنية المعلومات والاتصالات، وتهدف إلى تعزيز نمو المشاريع في مجالات أجهزة الحاسبات والاتصالات، والبنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات،و البرمجيات والحلول، والوسائط المتعددة، إضافة إلى تطبيقات الهواتف الذكية.

        الثانية،:هي حاضنة التقنية الحيوية، التي تعمل على دعم وتأسيس وتطوير قطاع الأعمال في التقنية الحيوية في مجالات الصحة والطب، والقطاعين البيئي والزراعي، إضافة إلى الصناعات المتعلقة بالتقنية الحيوية، وذلك من خلال احتضان وتطوير مشاريع استراتيجية للباحثين والأطباء، إسهامًا في النهوض بالقطاع الصحي في المملكة.

        الثالثة: حاضنة التصنيع المتقدم، لخدمة رواد الأعمال المهتمين بتأسيس شركات جديدة في مجالات عمليات التصنيع المتقدمة، وإنتاج المواد الصناعية المتقدمة، والمنتجات الجديدة والمبتكرة.

         الحاضنات الجامعية: وتم تأسيسها بغرض تطوير ورعاية نمو الشركات الناشئة في المجال التقني، وتعزيز نمو المشاريع الحديثة داخل القطاعات التقنية المختلفة في المملكة.

        وأخيراً حاضنة بادر للتقنية في الطائف، والتي تهدف إلى تعزيز أهداف البرنامج في دعم مجالات ريادة الأعمال والتقنية.

“بادر” بالأرقام

تمكن “بادر” منذ تأسيسه من تقديم خدماته المتخصصة إلى أكثر من 200 شركة تقنية ناشئة. كما أصبح البرنامج وجهة أساسية للمستثمرين في الشركات الناشئة.

يحتضن برنامج «بادر» لحاضنات ومسرعات التقنية في الفترة الحالية 127 مشروعًا تقنيًا، وبلغت القيمة السوقية لـ 35 مشروعًا من تلك المشروعات 290 مليون ريال.

كما ووفرتَ الشركات المحتضنة قرابة الـ 800 وظيفة للشباب السعودي، كما تمكنت  الشركات المحتضنة في برنامج بادر من إستقطاب إستثمارات محلية ودولية من مستثمرين أفراد وصناديق إستثمار جريء بقيمة تتجاوز (75) مليون ريال سعودي.

وتتضمن الشركات التي حصلت على مزايا الانضمام لبرنامج “بادر” ما يلي:-  

كوانت: المتخصصة في مجال علم البيانات.

مرني : مرني هي منصة إلكترونية تفاعلية لحظية تقدم خدمات المساعدة على الطريق.

فودكس : نظام سحابي متكامل لادارة المطاعم.

 صورلي : موقع الكتروني يسمح للعملاء الحصول على عروض تصوير من مجموعة كبيرة من المصورين و تصفية النتائج  حسب السعر و الجودة والتقييم.

في هذا الصدد، يقول نواف الصحاف، الرئيس التنفيذي لبرنامج “بادر” في حواره الخاص لـ”انتربرنور العربية”: “شهدنا خلال السنوات العشر الماضية العديدُ من قصص النجاحِ الملهمةِ، حيث نجحت الكثير من الشركات المحتضنة لدى البرنامج في استقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والعالمية واقامة شراكات ناجحة مع القطاعين العام والخاص وتدشين شراكات استراتيجية مع العديد من الشركات الناشئة الأخرى”.

وحدد الصحاف معايير اختيار الشركات الناشئة للاحتضان في برنامج “بادر” لحاضنات ومسرعات التقنية “نرحب بجميع رواد الأعمال السعوديين، ممن لديهم أعمال تقنية مبتكرة في مراحلها المبكرة، أو نماذج مبدئية، بغض النظر عن العمر أو الجنس، لكن بشرط أن تكون فكرة  المشروع رائدة وجديدة وإبداعية وقابلة للتطبيق، وأن يكون المشروع له عائد ربحي، وأن يكون رائد الأعمال قد قام بتطوير خطة التمويل ولديه معرفة بالسوق والمنافسة، إلى جانب أهمية أن يكون المشروع مملوك بنسبة لا تقل عن 51 % من السعوديين، و توفير نموذج أولي للمشروع”.

خدمات “بادر”:

تتراوح فترة الاحتضان للمشاريع التقنية الجديدة بين سنتين إلى ثلاث سنوات، وفي بعض الحالات تصل إلى سبع سنوات إعتماداً على نوعية المشاريع المحتضنة مثل المشاريع المتخصصة في مجال الغذاء والدواء أو التصنيع المتقدم.

وتتمثل خدمات برنامج “بادر” بداية أود تسليط الضوء على حاضنات الأعمال في: “المساعدة في تطوير خطط عمل المشاريع المحتضنة، وإعداد ورش عمل بمواضيع مختلفة لتطوير المهارات الفردية للمُحتضن، وتقديم استشارات قانونية وإدارية وتسويقية،  وتطوير مهارات بحوث التسويق والترويج،  وبناء علاقات مع الجهات التجارية في السوق التجاري السعودي والعالمي،  والمساعدة في الحصول على تمويل مالي بتسهيل الوصول لمصادر الدعم المادي، والمتابعة المستمرة والمساندة وتوفير مختلف أوجه الدعم لتطوير وإنجاح المشروع”، يوضح الصحاف.

ويتابع الصحاف: “يقدم برنامج بادر للمحتضنين كذلك، خدمة المساعدة في الحصول على براءة الاختراع والملكية ويوفر مقرًا دائمًا ويمنحهم حق استخدام المرافق والمعامل الحديثة والمتطورة، وتهيئة البيئة المناسبة، ودعم التصميم والهندسة العكسية والطباعة ثلاثية الأبعاد، ومراقبة جودة المنتج والتقييم الهندسي وإقامة عدد من ورش العمل والمحاضرات في الصناعات والملكية الفكرية وبرامج التصميم الهندسي، إضافة إلى تنظيم المؤتمرات وورش العمل المتخصصة في مختلف مجال البحث العلمي والتقنية للاستفادة من الخبرات العالمية والدول المتقدمة في هذا المجال، والسعي دائماً على جلب كبار الخبراء والمختصين في مجال التقنية لتقديم المحاضرات وورش العمل للشباب السعودي لتنمية مهاراتهم وصقل مواهبهم وتطوير قدراتهم في المجال التقني”.

كل تلك الخدمات يقدمها البرنامج دون أن يحصل على أي حصص في الشركات التقنية الناشئة، حيث أنه لا يقدم أي تمويل للمشاريع المحتضنة، لكنه يساند رواد الأعمال في بناء علاقات مع الجهات التجارية في السوق التجاري، ويساعدهم في الحصول على تمويل مالي من خلال تسهيل الوصول لمصادر الدعم المادي مثل المستثمرين الأفراد.